تابعت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة ببالغ القلق والأسف الأحداث الأليمة المتعلقة بالهجرة الجماعية 30 و31 يوليوز 2026 لشابات وشباب وطننا عبر مدينة سبتة المحتلة، وعدة محاولات بمليلية المحتلة وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تجسد عمق حالة الإحباط واليأس التي باتت تخنق شبابنا، ونسائنا ، وتشكل هذه الواقعة ومثيلاتها سابقا، محاكمة صريحة للسياسات الحكومية المتبعة التي أفضت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية وكان على التصريحات الرسمية تناولها بجرأة بعيدا عن لغة العموميات والخطاب التبريري، ورمي اللوم على جهات أخرى كما حصل في سنوات سابقة ماي 2021.
إن الارتفاع المهول في منسوب الهروب الذي أوردته وكالات انباء أجنبية والحديث الرسمي الاوربي / الاسباني عن ما يناهز 50 الف مهاجر عبر الحدود البحرية وتسجيل اكثر من 150 وفاة والتي اوردتها وكالات الانباء وصحف عالمية ودولية وتسجيل عدة حالات من المفقودين لينضافوا الى الآلاف من المفقودين في طرق البلقان والاطلسي والمتوسط والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والمئات من السجناء والموقوفين بالقطر الجزائري، يوضح ارتفاع في نسب البطالة، وتراجع فرص الشغل اللائق، واتساع الفوارق الاجتماعية، وغلاء المعيشة الفاحش، عوامل أدت جميعها إلى انسداد الأفق وانعدام الشعور بالكرامة الإنسانية، حتى أضحت المخاطرة بالأرواح في نظر شبابنا أهون من البقاء في وطن لا يستجيب لانتظاراتهم وأن ما جرى هو تعبير ميداني صريح على رفض واقع الانسداد، وصرخة علنية في وجه سياسات تتسع فيها دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية، واستفحال الفساد والريع، وإغلاق آفاق العيش الكريم أمام الشباب، حتى أصبح الموت افضل من حياة بلا أفق.
وبناء على هذه المعطيات المأساوية، فإننا في الجمعية نعلن للرأي العام الوطني ما يلي:
– نُعرب عن تضامننا المبدئي مع شابات وشباب الوطن وأسرهم، ونُؤكد رفضنا القاطع التعاطي مع هذه الظاهرة على المقاربات الأمنية. ونندد بجميع الانتهاكات الخطيرة الحاطة من الكرامة والتي تمس ومست بالسلامة البدنية التي تعرض لها البعض والمطاردات وأساليب التعنيف الذي تعرض لها شباب وشابات بمدينة سبتة من طرف بعض المواطنين الاسبان من خلال المشاهد الحية التي تداولتها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وبشهادات المواطنين أنفسهم.
– نطالب بضرورة بلورة سياسات عمومية ناجعة تضع الشباب في صلب الأولويات، عبر توفير فرص شغل لائقة، وإصلاح جذري لقطاعي التعليم والصحة، بما يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية ويحفظ كرامة المواطنات والمواطنين. وبناء وطن يتسع للجميع.
– نؤكد أن السياسات التي المنتهجة حاليا وسابقا ضمن الحكومات المتتالية كرّست واقعاً اجتماعياً كارثيا ووضعا اقتصاديا انعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين. إن تكرار سيناريوهات الهروب الجماعي وتواصل الاحتجاجات الشعبية ليس إلا دليلا ساطعا على فشل هذه الحكومة التي قدّمت المصالح الفئوية على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
– نجدد الدعوة الى فتح نقاش عمومي جاد وصريح وحقيقي حول الشباب والهجرة والهجرة الوافدة، بعيدا عن الصالونات المكيفة والنزول لطاولات الحوار الميداني مع الهيئات الديمقراطية والتقدمية والفاعلين الميدانيين الحقيقيين.
* نجدد الدعوة حول حقوق عائلات المفقودين والسجناء والموقوفين في مسارات الهجرة عموما معرفة مصير ابناءهم ضمن مبدأ الحقيقة والكرامة والعدالة.
– فتح تحقيق حر ونزيه حول جملة من الوفيات خلال هذه الأحداث وعدة ممارسات والانتهاكات التي تعرض لها بعض الشباب خلال محاولة العبور وتنوير الرأي العام.
ومن المرجح أن هذه الأحداث ستعرف مخلفات أهمها من سيحسب بعداد المفقودين الذي نطالب بسن تدابير لصيانة حقوق الأسر والاهالي في معرفة مصير ابنائها ونحذر من أية ترتيبات للترحيل وخاصة القاصرين الذي يعد منافيا القانون الدولي والقانون الدولي الانساني.
* نتأسف وندين الصمت الرسمي لرئيس الحكومة عبر الاقرار بمسؤوليتهم المباشرة عن هذه الأحداث و سالفتها والوضع المتأزم بالبلاد، فساد، زبونية ، محسوبية ، بطالة… ونطالبها باتخاذ تدابير إجرائية الفورية صونا لحقوق عائلات المتوفين والمفقودين.
– نعرب عن تخوفنا من ادراج هذه المأساة الإنسانية لحسابات سياسية أو إقليمية أو دولية، أو توظيفها كورقة ضغط في ملفات خارجية، بما يمس ا، المواطن المغربي لتحويله مجرد أداة لخدمة أجندات لا تمت بصلة إلى حقوقه وكرامته.
- كما تابعت الجمعية مأساة جديدة في البحرالمتوسط 04 غشت 2026 والتي أدت لمصرع 17 مهاجرًا جزائريا بعد 15 يومًا من التيه في طريقهم إلى إسبانيا لقي 17 مهاجرًا جزائريا مصرعهم بعد أن ظلوا عالقين في عرض البحر لمدة 15 يومًا، أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا على متن قارب هجرة انطلق من السواحل الجزائرية.
وتمكنت فرق الإنقاذ الإسبانية من إنقاذ شخصين فقط كانا في حالة صحية حرجة، بعدما عانيا من الجفاف وسوء التغذية نتيجة الأيام الطويلة التي قضياها في البحر وبحسب شهادتهما، فقد كان على متن القارب 19 شخصًا، توفي منهم 17 خلال الرحلة القاسية. وتم تسجيل استمرار تأخر عمليات الإنقاذ وغياب آليات تنسيق فعالة بين إسبانيا والجزائر للاستجابة السريعة لنداءات الاستغاثة.
وفي هذا الاطار تؤكد الجمعية نؤكد موقفنا الراسخ ان سياسة الاتحاد الاوروبي القائمة على الردع الأمني والقوانين الصارمة وشد الخناق على الهجرة و المهاجرين والحدود وخطاب الكراهية والعنصرية وتصاعد اليمين المتطرف لن ينتج عنه الا المزيد من المٱسي والوضع سيكون اكثر دراماتكيا في ظل سياسة الدركي والمشرع الاوربي للهجرة في ظل الأمننة والتجريم وتغلغل الخطاب اليميني المتطرف ضد الهجرة والمهاجرين.
وجدة 05 غشت 2026
Poster un Commentaire